Sign In

دائرة التفتيش القضائي

نظراً لأهمية الدور المناط بالنيابة العامة وما تملكه من صلاحيات وسلطات بموجب القانون ، وخاصة التي تتعلق بحقوق الإنسان وأملاكه وحرياته وبهدف المراقبة والمحاسبة في تطبيق القانون على الوجه الأمثل من قبل أعضاء النيابة العامة الموصوفين بالنزاهة والأمانة ، ومن أجل حسن سير العمل وترسيخ النظام وبناءً على اقتراح مقدم من المكتب الفني قرر النائب العام بالقرار رقم 1/2006 المؤرخ في 3/1/2006 إنشاء الإدارة العامة للتفتيش القضائي بالنيابة العامة والتي تلحق بمكتب النائب العام وتكون خاضعة لإدارته وتحت إشرافه ، ولعل الغرض الرئيسي من إنشاء إدارة التفتيش هو العمل على تنظيم النيابة العامة وصلاح شأنها سعياً لتحقيق العدالة القضائية في إيجاد نظام للتفتيش يكفل تحقيق التوازن بين مقتضيات الصالح العام وانتظام سير العمل القضائي وحماية الحريات وبين حق عضو النيابة العامة في ممارسة مقتضيات وظيفته واجتناب الأعمال المحظورة ، وفي هذا الفصل سنتناول الموضوعات المتعلقة بإدارة التفتيش القضائي في النيابة العامة من حيث اختصاصها وتشكيلها وقواعد إجراءات التفتيش فيها وكذلك النتائج التي تم إنجازها وتحقيقها .

أولاً : اختصاصات الإدارة العامة للتفتيش القضائي :

تختص إدارة التفتيش القضائي بموجب القرار رقم 1/2006 بما هو آت :

  1. الإشراف على الإدارات التابعة لها في كافة محافظات الوطن .
  2. وضع نظام للتفتيش الدوري والمفاجئ على أعمال أعضاء النيابة العامة .
  3. فحص الشكاوى المقدمة ضد أعضاء النيابة العامة ومباشرة التحقيق الأولى فيها
  4. عرض التوصيات اللازمة على النائب العام بشأن إحالة أي عضو من أعضاء النيابة العامة للمسائلة التأديبية أو الجزائية .
  5. إعداد الصيغ واللوائح المتعلقة بمخالفات عضو النيابة التأديبية أو الجزائية ومتابعة أوراق محاكمتهم
  6. وضع معايير وأسس التعيين والترقية بالنيابة العامة والإشراف على لجان التعيين والترقية التابعة لها.
  7. إعداد مشروع توزيع أعضاء النيابة على النيابات المختصة ( الحركة القضائية ).

 

ثانياً : تشكيل الإدارة العامة للتفتيش القضائي :

تتفرع الإدارة العامة للتفتيش القضائي إلى إدارة التفتيش في المحافظات الشمالية
وإدارة التفتيش في المحافظات الجنوبية وتختص كلٍ منها ضمن دائرة اختصاصها بما يلي :

  1. إجراء التفتيش الدوري والمفاجئ على النيابات الواقعة ضمن دائرتها وفقاً لنظام يقرره النائب العام.
  2. مباشرة التحقيقات في المخالفات التي يسفر عنها التفتيش ورفع التوصيات بشأنها إلى الإدارة العامة للتفتيش القضائي .
  3. إعداد التقارير والدراسات اللازمة بشأن نتائج التفتيش وإبداء الاقتراحات والتوصيات لرفع كفاءة العمل وانتظامه .
  4. إجراء التحقيقات في المخالفات التأديبية أو الجزائية المنسوبة إلى أي عضو من أعضاء النيابة العامة ورفع التوصيات بشأنها إلى الإدارة العامة للتفتيش لتتولى اتخاذ اللازم بموجب القرار .

ثالثاً : إجراءات التفتيش القضائي :

منذ أن تشكلت الإدارة العامة للتفتيش القضائي شرعت بتنفيذ المهام المكلفة بها وفقاً للوائح والقرارات الصادرة عن النائب العام بشأن قواعد العمل بإدارة التفتيش على أعضاء النيابة العامة لمعرفة درجة كفايتهم ومدى الحرص على أداء واجبات وظيفتهم ، ووفقاً لقواعد مباشرة العمل بحسب القرار رقم 22/2006 الصادر عن النائب العام بتاريخ 8/5/2006 يتم التفتيش على الأعمال المختلفة لأعضاء النيابة العامة على النحو التالي :

  1. فحص القضايا والتحقيقات التي باشرها عضو النيابة وتقدير أدائه الفني واللغوي وكذلك موالاة الإجراءات والوقت الذي يستغرقه لتنفيذ المهام الموكلة إليه .
  2. حضور الدورات التدريبية ومستوى مشاركته ونشاطه فيها .
  3. الاستعداد الذهني والثقافة القانونية .
  4. السلوك الشخصي والمظهر العام وطريقة التعامل .
  5. القدرة على إدارة العمل وتوجيه العاملين تحت إمرته .

ويتوجب على إدارة التفتيش إجراء التفتيش الدوري على أعضاء النيابة العامة مرة على الأقل كل عام باستثناء مساعدي النائب العام والذي يجري التفتيش عليهم من قبل النائب العام ، ويضع المفتش تقريراً من قسمين الأول ويتضمن الملاحظات الفنية والإدارية التي بدت له من التفتيش ، والثاني ويتضمن رأيه في كفاية عضو النيابة العامة ومدى عنايته بعمله ، ثم تبين إدارة التفتيش نتائج فحصها في استمارة توضح اسم ودرجة عضو النيابة ونتائج التفتيش والملاحظات وتعرض تقارير التفتيش على رئيس إدارة التفتيش لاعتماد الدرجات أو لإجراء ما يلزم لاستكمال عناصر التقدير ، تودع التقارير في الملف السري لعضو النيابة ويخطر بصورة عنه خلال فترة خمسة عشر يوماً ويكون له الحق في التظلم والطعن بمضمون التقرير الذي يحدد درجة كفايته خلال خمسة عشر يوماً من إخطاره ، ويقدم التظلم بعريضة لرئيس إدارة التفتيش لعرضها على النائب العام ، ويحق للمتظلم الطعن في قرار النائب العام بعد الفصل فيه أمام المحكمة العليا .

رابعاً : الإنجازات التي حققتها إدارة التفتيش القضائي :

 من أهم الإنجازات التي حققتها إدارة التفتيش القضائي خلال هذا العام :

1- إجراء التفتيش الدوري على أعضاء النيابة العامة :

للمرة الأولى من نوعها في تاريخ النيابة العامة في فلسطين باشرت إدارة التفتيش القضائي في المحافظات الجنوبية من الوطن بإجراء التفتيش الدوري بعد أن تم وضع الآليات والجداول التي تضمن إرساء هذا المبدأ على كافة أعضاء النيابة ، وقد تم تنفيذ المرحلة الأولى منها على أعضاء النيابة وأعمالهم والذين هم من درجة وكيل نيابة في الفترة ما بين 31/3/2006 حتى 31/5/2006 على أن يستتبع في مرحلة ثانية من هم في درجة رؤساء النيابة وثم مساعدي النائب العام .

- وقد بدأت الإدارة بالتدقيق والفحص على عدد من ملفات القضايا التي تقدم لهم من كل عضو وعدد آخر يتم اختياره من ضمن الأعمال المكلف بها إضافة إلى تقارير تشمل كافة ما كلفوا به من أعمال في تلك الفترة ورأي رؤساء النيابة بشأنها ، وتضمن التدقيق المسائل التالية:

  1. التحقيقات التي قام بها وكيل النيابة
  2. الإجراءات التي اتخذها وفقاً لمقتضيات التحقيق
  3. الأسلوب المستخدم من الناحية اللغوية والقانونية والترابط والتسلسل .
  4. المعلومات القانونية ومستوى الإلمام القانوني في تقدير الوقائع ومدى ملائمة الكيوف مع النصوص القانونية .
  5. كيفية التصرف بالقضايا .
  6. المرافعات .

ومن خلال تلك النقاط ومقياس مدى قدرات كل عضو من أعضاء النيابة العامة في إتباعها في إطار ما يلزم من صحة الإجراءات وشمولية التحقيق ، تم إعداد التقارير التي تحدد مستوى كفاءة الأعضاء ودرجاتهم وإبداء الرأي بشأنهم فيما إذا كانوا بحاجة إلى متابعة لتحسين المستوى القانوني والإداري لديهم ، أو ثبوت عدم صلاحية عضو النيابة. ومن خلال تقييم الدورة الأولى للتفتيش تبين أن هناك مواضع خلل تم اكتشافها في أداء بعض أعضاء النيابة العامة حيث تم رفع التوصيات بشأنهم للسيد / النائب العام لمتابعتهم وإعطائهم الفرصة لتأهيلهم ، وقد أسفرت إجراءات التفتيش في المرحلة الأولى عن إحالة أحد معاوني النيابة من قبل النائب العام لديوان الموظفين العام لإنهاء عمله في النيابة العامة وذلك لثبوت عدم صلاحيته للعمل .

2- تنظيم الملفات السرية لأعضاء النيابة العامة :
من أهم الخطوات التي اتخذتها إدارة التفتيش القضائي هو إنشاء ملف سري وخاص لكل عضو من أعضاء النيابة العامة دون استثناء ، وتلك الملفات تحتوي على بيانات كاملة عن الأعضاء من حيث البيانات الشخصية والمؤهلات العلمية والشهادات وقرارات التعيين والترقيات وتشتمل على تقارير خاصة لكل عضو يخالف الأصول والتعليمات المتبعة وما يتم اتخاذه من إجراءات إدارية بشأنه ، إضافةً على أنها تتضمن الشكاوى المقدمة ضد أعضاء النيابة وإجراءات التحقيق المبدئي وإبداء الرأي فيها من قبل إدارة التفتيش القضائي .
ولعل الهدف من إنشاء تلك الملفات هو قياس مستوى كفاية عضو النيابة ودرجات تأهيله حال ترقيته إلى درجة وظيفية أعلى إضافةً إلى وضعه في المكان الذي يتناسب وقدراته الفنية والقانونية ، هذا من جهة ومن جهة أخرى هو تحفيز وتنشيط أعضاء النيابة العامة لتنمية قدراتهم ورفع درجة كفايتهم حال شعورهم بالمحاسبة والمراقبة .
والجدير بالذكر أن تلك الملفات تأخذ صفة السرية التامة ولها أرقام رمزية خاصة لا يمكن الإطلاع عليها إلا من قبل إدارة التفتيش نفسها .

3- إقرارات الذمة المالية الخاصة بأعضاء النيابة العامة :
في خطوة أولى من نوعها منذ تأسيس النيابة العامة ، طالب النائب العام جميع أعضاء النيابة بتقديم إقرارات بذممهم المالية وقام برفعها لرئيس مجلس القضاء الأعلى وذلك عملاً بما نص عليه قانون السلطة القضائية ، وفي هذا السياق تم إعداد نماذج خاصة بكل عضو من أعضاء النيابة توضح التفاصيل التي من خلالها يستدل على أملاكهم وأملاك زوجاتهم وأبنائهم ، وتسجيل كافة البيانات المتعلقة بمصادرهم ومدخولاتهم المالية ، على أن يتم تقديم هذه الإقرارات بشكل دوري كل عام وترفع عبر قنوات متخصصة إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى في ظروف سرية حفاظاً على خصوصيات الأعضاء.
إن ما شكلته هذه الخطوة في النيابة العامة إنما جاء لحماية أعضائها وتجنيبهم لأي شبهات قد تثور حولهم وتشكك في نزاهتهم ، وكذلك للنأي بهم عن الأعمال المحظورة حال شعورهم بالرقابة وتطبيق مبدأ “من أين لك هذا “، واعتماد الشفافية فيما يتحصلون عليه من أموال وممتلكات .

4- المسابقة الخاصة بتعيين المعاونين في النيابة العامة .
أشرفت إدارة التفتيش على تعيين أعضاء جدد في النيابة العامة بوظيفة (معاون نيابة ) في المحافظات الشمالية من الوطن . ووفقاً لتوجيهات النائب العام بعدم إجراء أي تعيين في النيابة العامة إلا بعد اجتياز المتقدمين لمسابقة تحدد المستوى والشروط المطلوبة التي يتضمنها المرشحون لتلك الوظائف ، فقد تم إجراء المسابقة خلال شهر مارس 2006م من لجنة بهذا الخصوص شكلت من النائب العام المستشار / أحمد المغني رئيسا وعضوية كل من المستشار / محمد عبد الفني العويوي والقاضي الدكتور / عبد القادر جرادة .

وقد تقدم للمسابقة (416) مشارك ، أجيز لعدد (356) مرشحاً بدخول الامتحان التحريري ، أما الباقي فقد تم استثناءهم لعدم انطباق الشروط التي حددها مجلس القضاء الأعلى عليهم .

وقد جرت الامتحانات التحريرية بجامعة بيرزيت بحضور ممثلين عن نقابة المحامين وهيئات حقوق الإنسان . وقد نجح في الامتحان التحريري عدد (96) مرشح تقدموا للامتحان الشفوي والمقابلة حيث اجتازها (48) مرشح , وبناء على ما قدمه المرشحون من معرفة وخبرة قانونية وما لديهم من مؤهلات علمية وقع الاختيار على عدد (24) وقد أصدر فخامة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية مرسوماً رئاسياً بتعيينهم في النيابة العامة ، حيث تسلم أحدى عشر منهم العمل بدرجة معاون نيابة ، وجاري التنسيق مع الجهات المختصة لتوفير الاعتمادات المالية للباقي وتسليمهم العمل .