تسجيل الدخول

نيابة العدل العليا

 

تنعقد المحكمة العليا بصفتين:

  1. محكمة العدل العليا: تختص بالطعون الادارية وتعقد من خلال هيئتين كل هيئة تتكون من ثلاث قضاة ويطلق على هذه المحكمة في بعض الدول اسم "المحكمة الادارية".
  2. محكمة النقض: تختص بالطعون في الأحكام الجزائية والمدنية الصادرة عن محكمة البداية بصفتها الاستئنافية وعن محكمة الاستئناف.

 

لم توجد محكمة العدل العليا كمسمى حتى عام 2000، غير أن محكمة الاستئناف كانت تنعقد بصفتها محكمة عدل عليا مع أن قلة قليلة فقط كانوا يعرفون ذلك، حتى أن محامين وقانونيين كانت تغيب عنهم هذه الحقيقة. ومع بداية عام 2001 وصدور التشريعات والقوانين خاصة قانون تشكيل المحاكم النظامية وقانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية(2) لسنة 2001 فقد شكلت بموجب تلك القوانين المحكمة العليا التي تضم كلا من محكمة النقض ومحكمة العدل العليا . وبالتالي أصبح التدرج في القضايا من خلال الدرجات التالية: صلح وبداية، ثم الاستئناف ثم المحكمة العليا(العدل العليا أو محكمة النقض).

قبل عام 2007 كان مساعد النائب العام يمثل أمام المحكمة. ونظرا لعدم وجود كادر كاف في النيابة العامة للمثول أمام المحاكم المختلفة، فضلا عن ارهاق مساعدي النائب العام الثلاثة لشدة الضغط عليهم( مثول أمام المحاكم، التدقيق على الملفات، المرافعات، الاشراف الاداري والقانوني)،كما أن عدد القضاة انفسهم كان ضئيلا(5قضاة) يعملون على كافة أنواع القضايا: جزائية ومدنية وادارية ، فضلا عن نقص الكادر القانوني في كل من جناحي القضاء في النيابة العامة والمحاكم، فقد تأثر المواطن بهذا الواقع، وكان يعزف عن الطعن أمام محكمة الاستئناف في القرارات الادارية سواء النقل أو الترقية أو التقاعد ونحوه لذلك لم يكن هناك بد أمام هذا المواطن سوى استخدام وسائل بديلة: عشائرية، وتنظيمية وغيرها دون التفكير باللجوء الى المحكمة المختصة لأنها تستغرق وقتا طويلا في بت القضايا وفصلها الا أن كل هذا الواقع قد تغير جذريا بعد تجاوز معظم العقبات والقفز عن العوامل السلبية.

وللتوضيح فأن قضايا العدل العليا تبدأ وتنتهي بطريقة متسلسلة وطبقا لإجراءات واضحة منصوص عليها: اذ يتوجه المستدعي الى قلم المحكمة لتجيل قضيته فيعين له جلسة يمثل فيها وكيل المستدعي بطرف منفرد دون حضور النيابة العامة حيث يشترط وجود محامي مع المستدعي، وربما هذا الشرط يقلل من عدد القضايا العدل العليا مقارنة مع لو لم يتم اشتراط وجود محامي مع المستدعي وهو عامل مهم، خاصة وبسبب الكلفة التي يجب أن يتحملها المشتكي ويدفعها الى المحامي في هذا النوع من القضايا.

 تعقد المحكمة جلسة تمهيدية، تستمع فيها الى أقوال المستدعي وتنظر في بياناته الخطية والشفوية فتقرر المحكمة تبعا لذلك دعوة المستدعي ضدهم لبيان الأسباب الموجبة للقرارات المطعون فيها أو بيان الأسباب المانعة من اصدار القرار المطلوب في اللائحة المقدمة. ونظرا لأن النائب العام بصفته الوظيفية هو مثل للدوائر الحكومية، تقوم المحكمة بتبليغ لائحة الدعوى ومرفقاتها والقرار الى النيابة العامة لتقوم نيابة العدل العليا لتبليغ المستدعى ضدهم(الوزارات ، المؤسسات الرسمية). والأهم هو أن المحكمة تعطي الأجل القانوني لتقديم النيابة لائحة جوابية وتحدد المحكمة موعدا للنظر في الدعوى، فنيابة العدل العليا هي نظيرة النيابة الادارية في الدول الأخرى.

تبدأ نيابة العدل العليا باجراء مراسلاتها وتنسيقها مع الجهات التي تنوب عنها وتمثلها في القضية أمام المحكمة، والسير بالدعوى حصل الأصول. ثم تبدأ المرافعات وتقديم البيانات من الطرفين، وبناء عليهن تتخذ المحكمة قرارها اما برد الدعوى أو قبولها وذلك بإلغاء القرار أو القرارات المطعون فيها من جانب المشتكي. هذه هي العملية التي تجري بها هذه القضايا.

تركيبة نيابة العدل العليا:

تتكون هذه النيابة المتخصصة من رئيسي النيابة الأستاذ خالد عواد والأستاذة نجاة بريكي فضلا عن موظفة ادارية واحدة الحق تبهما فقط. ويتم تقسيم العمل بين رئيسي النيابة على رقم القضايا الفردية والزوجية.

نشاط نيابة محكمة العدل العليا

ان نيابة العدل العليا وبطاقمها المحدود جدا، كحال بقية النيابات الأخرى تقوم بإعداد الرسائل والكتب الى الجهات الوزارية لمتابعة القضايا فور تسلمها لائحة الدعوى ومرفقاتها من هيئة المحكمة ، وبسبب وجود بعض الجهات الحكومية التي تستجيب لهذه الرسائل فتضطر النيابة وتلحق الكتاب الأول باتصال هاتفي يتبعها أحيانا القيام بزيارة الى تلك الجهة، كما وتلجأ هذه النيابة في أحايين أخرى الى توجيه كتب تذكيرية لنفس الجهة لإحضار البيانات والبينات في الوقت المناسب لتقديمها في المواعيد والاجال المسطرة في القانون عند المثول أمام المحكمة، مع الاشارة الى أن محكمة العدل العليا تبحث في الجلسة الواحدة حوالي خمسين قضية في هيئتها الأولى والثانية حيث تعقد المحكمة جلساتها مرتين اسبوعيا الأحد والأربعاء، اضافة الى بعض الجلسات المستعجلة التي يقرر عقدها في بحر الأسبوع.

ونظرا لهذه الحساسية، فاذا أخلت الجهات الرسمية لم تتجاوب مع النيابة ولم تقم بتقديم وتوضيح البينات وتفسير القرارات التي اتخذتها بحق المدعي، فأن النيابة على الأرجح ستخسر القضية. وفي هذه المناسبة تسجل النيابة وجود جهات رسمية لم تتجاوب معها في تقديم البيانات المطلوبة الأمر الذي أدى الى خسارة بعض القضايا مع الاشارة الى أن هذه الخسارة تكلف خزينة الدولة مبالغ طائلة. وتلوم النيابة بعض الجهات الرسمية على عد المبالاة وعدم الاستجابة لكتبها ومهاتفاتها.

ومن جهة أخرى، فأن نيابة العدل العليا بنفس دور المحامي، لأنها محامي الدولة. فالدراسة الجيدة للملف من الناحية القانونية والاجتهادات هو ما يوصل النيابة الى كسب القضايا. فمحكمة العدل العليا تعتمد بالدرجة الأولى على الاجتهادات القانونية لطاقم النيابة العامة والبيانات المتوفرة بجعبتها والتي توفرها الجهات المطعون ضدها.