فلسطين والأدب المقاوم

Date:- 09/02/2017

Place:- رام الله

​​مراد السوداني/ أمين عام الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين: منذ يومين ونحن نحاول الحصول على رواية "جريمة في رام الله".. للوقوف على تفاصيل الرواية. وهنا نؤكد مبدئيا انه لا بد يل عن الحرية إلا بالمزيد منها باعتبارها شرطا للإبداع. 

وأن الوطن الذي ينشد حريته المشتهاة لا بد أن يحرص على حرية مبدعيه كرأس حربة في مواجهة العدو وأدواته .والسؤال الذي ينهض في وطن لا توجد فيه دار للنشر والتوزيع وألغيت فيه الهيئة العامة للكتاب وبعض نخبه المتكثرة تكتب أكثر بكثير مما تقرأ. فإن مسألة القراءة فيه تحتاج لروافع وجد البعض من كتابنا في تقليعات كتابية و"موضات كتابية" والكتابة للإثارة والاستعراض والكتابة للترجمة والكتابة الإرضائية لحصد الجوائز ونيل قبول الممولين وأدواتهم ولفت الانتباه ورمي قلاع الكلام في بركة الوعي الجمعي المثقل بالحصار واستباحة العدو والقتل اليومي والاستيطان ما يزيد وجع البلاد.


 إن الكتاب الذي يعاني ويلات الاحتلال مطالب بمنازلة النقيض الاحتلالي واستطالات وعيه الملغوم وهذه مسؤولية النخب والكتاب وتحديدا هنا في الأرض المحتلة . هذا يستدعي أدب المقاومة الذي بات الكثير من الكتبة الكذبة يغيبونه مصطلحا وفعلا . ويستبدلونه بما بعد  التجريب الشكلاني المفرغ من مضمونه الجمالي وسمو الفكرة المحمولة على هذه لفلسطين التي يحاول الكثيرون في الكتابة والوعي تسليعها و"تعهيرها " والنيل من جسدها الشهم ومكانها ومكانتها في الوعي الكوني وهي المحمولة على سبخات الدم الحربي​.


 هنا في الأرض لمحتلة يطفو زبد كتابي وتفتح له المنابع والمنابر ويتم إشغال المشهد بين فترة وأخرى بما يتخلق من مداخلات إشكالاوية تهدف فقط لتلميع البعض والنيل من البعض.

 وتنزف هذه لفلسطين. وتغيب القضايا المركزية يغيب الاهتمام بكتابنا في الوطن والشتات وما يعانوه من احتياجات واجبة وتحديا في الشتات حيث لا مد ولا مدد.

 فبدلا من تصليب الجبهة الثقافية لمواجهة الوعي المضاد نقع في انشغالات هنا وهناك تعد فخاخها بعناية وتقوم الدنيا ولا تقعد.


 هنالك الكثير من القضايا التطبيعية الثقافية المخجلة وسياقات لكتاب تحتاج لوقفات لا نجد صريخا لها . ويتعرض كتاب لتشويه مبرمج ويتعرضون للمحاكمة والاستجواب ولا نجد موقفا واحدا لمناصرتهم ونسوق هنا على سبيل المثال قضية المفكر والكاتب عادل سمارة بصرف النظر عن الاتفاق في هذه المسألة أو تلك الاتفاق والاختلاف الاعتدال والغلو .. الخ ولكننا نناقش فكرة الحرية الخالصة التي لا نقبلها منقوصة والتي لا تقبل التجزئة وتفصل على المقاس لدى البعض. وعليه كمبدأ نرفض الإجراءات المتخذة بحق السيدة الحرية .ونطالب ان يدرس هذا الامر بحكمة بما لا يجعل لمتقول شأن ولا لموهبة بائسة قنطرة. وإذا كانت اللغة حمالة أوجه فهذا لا يعني في الوطن الجريح أن تساق اللغة من قرنيها لاغتيال الوطن وإسفاف وعيه والكتابة عنه وحوله.


في لحظة الانتصار  ليكتب كتاب فلسطين ما شاء لهم من خيالهم الجامح الرامح في سهوب التجريب وما بعد ما بعد . في لحظة التراجع والسقوط والحصار والاستهداف الكلي علينا أن ندوزن العود جيدا ونصوب أقلامنا نحو حق وحقيقة البلاد الجديرة بالفعل الحربي المقاوم لا المقاول.
في لحظة التراجع نتمسك بالثوابت في الانتصار لابأس من التكتيك كما قال ماو ذات مرة.
 وما وصلنا من بعض وريقات الرواية يجعلني شخصيا أتوقف مطولا أمام جدوى الكتابة ورسالة الكاتب ؟وعلى كتابنا أن لا يستغلوا مساحة الحرية الواجبة لإسفاف وعينا وتجويفه برغاء القول وما لا يرتقي لسدرة بهاء البلاد التي ينخلها البلاء.


 مرة اخرى لا بديل عن الحرية إلا بالمزيد منها . هناك حرية كاتب.. وليتذكر كتاب فلسطين حرية الوطن الذي هو اكبر من حريتهم. لأنه ما زال تحت مشارط العدو واشتراطاته.

 نحن في الاتحاد العام سنتابع هذا الأمر مع الجهات ذات العلاقة. حتى يظل الأمر في سياق المشهد ويقدم فيه كتابنا مداخلاتهم بعيدا عن إجراءات قانونية تأخذ وتجر الوعي إلى ما ليس فيه.

بالدم نكتب لفلسطين والوطن العربي
حرية الكاتب واجبة . حرية الوطن أوجب
الكتابة موقف.. وفلسطين قضية جمالية يحرسها الكتاب بالاستراتيجيات​
 والفعل المقاوم